أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
426
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الصناعة . ومذهب سيبويه أنهما حذفا معا . قال ابن جني : وقول الأخفش أوفق في النفس ، وآنس من أن يحذف الحرفان معا في وقت واحد . قاعدة : ينبغي تقليل المقدر مهما أمكن لتقل مخالفة الأصل ، ومن ثمة ضعف قول الفارسي في : وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ، أن التقدير فعدتهن ثلاثة أشهر ، والأولى أن يقدر كذلك . قال الشيخ عز الدين : ولا يقدر من المحذوفات إلا أشدها موافقة للغرض وأفصحها ، لأن العرب لا يقدرون إلا ما لو لفظوا به لكان أحسن وأنسب لذلك الكلام ، كما يفعلون ذلك في الملفوظ به ، نحو : جعل اللّه الكعبة البيت الحرام ، قدر أبو علي نصب الكعبة ، وقدر غيره حرمة الكعبة ، والثاني أفصح . ومهما تردد المحذوف بين الأحسن والحسن ، وجب تقدير الأحسن ، لأنه تعالى وصف كتابه بأحسن الحديث ، فليكن محذوفاته أحسن المحذوفات ، كما أن ملفوظه أحسن الملفوظ . ومتى تردد بين أن يكون مجملا ، أو مبينا ، فتقدير المبين أحسن . قاعدة : إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا والباقي فاعلا ، وبين كونه مبتدأ والباقي خبرا ، فالثاني أولى ، لأن المبتدأ عين الخبر ، فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفا كلا حذف . فأما الفعل فإنه غير الفاعل ، اللهم الا أن يعتضد الأول برواية أخرى في ذلك الموضع أو موضع آخر يشبهه . وأيضا إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا أو ثانيا ، فكونه ثانيا أولى . ومن ثم رجح أن المحذوف في نحو : « أتحاجوني » نون الوقاية ، لا نون الرفع ؛ وفي « نارا تلظى » التاء الثانية لا تاء المضارعة . وقد يجب كونه من الأول ، نحو : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 1 » ، في قراءة وملائكته بالرفع ،
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، آية : 56 .